فى يوم جميل صافى على شط البحر و الامواج تضربه باستمرارو كأن الامواج حبيسه حوض البحر و تريد الخروج من محبسها فتضرب الشاطىء بكل قوه كى تعبره و ترى ما بعده و لكن الشاطىء يقف لها صامدا و كأنما هو الحارس الذى يمنع البحر من دخول ما ليس له و يحمينا منه و يعلوهما السحاب الذى ينظر لهما من فوق بسخريه و هو يمر فوقهما و يتحرك فى الارض كلها بحريه لا يمنعه احد
و كأنما و بقدره تمثل البشر بشر يناضلون للبقاء احياء و اخرون يناضلون لتذوق طعمم الحريه بينما بشر منهم و فى نفس مستواهم يحاربونهم و يمنعهونهم من تذوق الحريه و
فوقهم البشر ذوى المناسب و المناصب و النفوذ يتحركون بكل حريه و ينظرون لهذا الصراع من بعيد بسخريه
فى وسط تلك السيمفونيه التى تحدث منذ الاف و الاف السنين
جائت فتاه جميله من المدينه لا يكل الناظرون من النظر لها و لا يمل المتمنون من التمنى بها اينما ذهبت كتبو فيها الشعر و رسمو لها الصور تحمل بين يديها الرقيقتين كتابا صغيرا و تحوى بين جنبيها قلبا كبيرا , يعيش قلبها على روح متلائلئه كقمر ليله البدر كما تعيش ورود اليلسمين فى الحقول على الماء العذب كى تسحر انظار العشاق ,
تتمشى بخطوات متقطعه مره تسرع و مره تبطىء و كم تتمنى كل ارض تمر بها لو انها لا تتركها كى تتفاخر الارض بوجود هذا الجمال فوقها , لكن الفتاه لم تكن تشعر بخطواتها المتقطعه كان بالها مشغولا و تفكر فى هذا الشخص فى خيالها الذى سيفوز بها فى النهايه
و متى سيأتى
و صلت الشاطىء و سيمفونيه المئه الف عام مازلت فى اوجها تحركها الرياح الرياح السريعه الغاضبه و كأنها وسواس البحر لتحرك امواجه لتضرب الشاطىء مره تلو اخرى تلو اخرى لكن تأتى الرياح بعدها لتمر على الفتاه الجميله و تصتدم بجسدها و تطاير شعرها فتهداء كأنما الرياح السريعه الغاضبه وجدت لذتها فى لمس الفتاه الجميله
جلست (رابى) على صخره قرب الشاطىء و فتحت الكتاب تقراء ما به , انها روايه رومانسيه و كم يعشق قلب رابى القصص الرومانسيه , ربما لانها لا تعرف سوى الحب لغه ,
و على الرغم من تمنى الارض بقاء رابى فوقها الا ان تلك الصخره كانت تئن من ثقل قلب (رابى) الكبير فوقها الذى كان اثقل عليها من جبال المغرب كلها لكنها لم تشكو ابدا
فتحت رابى اعينها لتجد نفسها قد غفلت اثناء قرائه الكتاب و قدحل المغرف و الشمس تطفو على البحر و تغرق ببطء و :انها لم تكتفى بالنظر الى (رابى) طوال النهار و تطمع فى دقائق اخرى تمتع نظرها بالنظر الى جمالها,
قامت الفتاه الجميله من على الصخره و همت مسرعه للعوده قبل انبساط الظلام فاذا بها تمر على قريه صغيره فلم يتمالك احدهم نفسه و هو ينظر لها فقال
يا شمس الغروب اعدى * لقد رأيت اليوم بدرين
بدر فى السماء بعيد * و بدر امام قلبى قريب
اذهابى لبدر السماء و عودتى * يكفى ليرضى عنى بدر الارض
ابتسمت الفتاه رابى ابتسامتها الخفيفه و هى تمر مسرعه و لم تنظر حولها بل تابعت طريقها على استحياء حتى وصلت البيت
بعد جنوح الليل فى المدينه الكبيره التى لا تنام ,
دخلت غرفتها و كانت غرفه صغيره لكن تشعرك بالراحه بها السرير و بجانبه المكتب عليه كراسه مذكراتها فوقها القلم تكتب فيها بانتظام اخبار يومها السعيده و الاشياء الجميله لا يوجد فى مذكرات حياتها خبر حزين او شىء سىء فقلبها الكبير الواسع بكل ذلك الحب كان يضيق على اى شىء حزين
و اى حقد و كراهيه
, عندما تدخل غرفتها و كم من تمنوا دخولها تشتم رائحه جميله لا تدرى هل هى عنبر ام مسك ام خليط من روائح حقول الورود المتفتحه فى الربيع ستشعر بشىء جميل يسرى فيك , انه سحر عطر الفتاه الخاص الذى لا يوجد مثله فى العالم
وضعت الفتاه (رابى) الكتاب فوق احد الارفف فوق المكتب ثم جلست ترى البريد الذى وصلها , انه كثير , لقد توقفت عن العد منذ فتره فيه رسائل الشعر و النثر و المديح و التغنى بها و ما لا حصر له ممن تقدموا لها و عرضوا لها كل ما يمكن ان تتمناه فتاه لكنها دائما كانت ترفض فجميهم طباعين يحبون انفسهم و يريدون التكبر على من حولهم بالفوز بارق فتاه فى المدينه لكنها كانت ترى ان الفارس الحقيقى هو الذى يأتى من اقصى الارض ليفوز بروحها لا من يريد التباهى بها
فعلى الرغم ان جمالها يسر الناظرين لها لكن روحها اسمى من ذلك بكثير و لو قدر للروح ان يرى جمالها كما جمال الجسد لرأى سكان الشرق و الغرب بريق يلمع فى وسط النهار و لاضاء لهم الليل و لتوقف الناس امامها يتأملون لساعات و ساعات
* نهايه الجزء الاول
* اهداء الى جميله من المغرب
