يونس - روايه


فى تلك الغرفه الواسعه يجلس بجانبه كوب عصير من اختراعه على مكتبه فى احد الاطراف بالجانب من شباك على الشارع الرئيسى للمدينه كل شىء فى غايه النظافه و الترتيب المنظم انها العاشره صباحا حيث يبداء اليوم بالنسبه اليه يضع الاوراق المسطره و الاقلام بأنواع مختلفه و يبداء بالتفكير فى شىء يكتبه  و تاتى المشكله الاساسيه ايكتب شيء يضحك الناس ام شىء ينتقد اسلوب حياتهم ام ينصحهم او مجرد يسرد الافكار و الاحداث التى يمر بها  و غالبا ما ينتقد و قليلا ما يكتب شىء مضحك ليس له هدف محدد ليس لانه لا يجد واحدا بل لانه يجد هدف فى كل مجال فها هو يريد ان يكون كاتب و رسام و رجل اعمال و مصمم او مخترع   و كل ما يمكن تخيله  و يمتلك كم لا نهائى من الافكار الغريبه  و التى يراها فقط مختلفه ليست افضل و لا اسوء من الافكار المحيطه به
بعد التفكير جائته فكره يكتبها سيتكلم عن الافكار فكتب اول تفسير للافكار فقال الاعالم هو عباره عن مجموعه من الافكار المختلفه التى تتلاقى ثم نظر الى ما كتبه ووجد انه يحتاج بعض التوضيح فأكمل بالنسبه للانسان اما الحيوان فعالمه عباره عن افعال و رد فعلها ثم اضاف و الجماد هو اكثر شىء راق فى الحياه فلا يفعل اى تصرفات او ينتج افكار و لكن مع اعاده النظر وجد ان ما يكتبه به قدر كبير من الفلسفه و هو يكره العلوم البشريه عموما فلم يحدد موقفه منها بعد فيشطب ما كتبه و يضعه فى درج ملىء بمئات الافكار التى لا تعجبه و يرتدى الجاكيت الداكن الخاص به  و يتجه للشارع لزياره اكثر اصدقائه تعقلا طويل القامه تبدو عليه البلاهه من النظره الاولى و لا يستطيع السيطره على اعصابه لكن فى النهايه عنده العقل المتفتح القادر على استيعاب الافكار المختلفه التى تصدر من يونس
لذلك هما صديقان و ينزلان ليناقشا امورا ثقافيه  و يتبادلا الاراء فى مدينه يعيش سكانها على غرائزهم الاوليه بعيدا عن التحضر لكن بها ايضا شعور بالاخوه   و يراها مدينه تجمع بين السالب و الموجب من حيث الطيبه الملائكيه و الغرائز الحيوانيه لكنه لا يفكر فى الموضوع بهذه الطريقه لانها فلسفيه اكثر من الازم
يكمل طريقه الى صديقه ابراهيم  بينما يفكر فى فلسفه المدينه  و لا ينتهى من التفكير حتى يصل لمنزل صديقه الذى لا يختلف عن منازل الحى  سوى انه اقصرهم  و ينادى على ابراهيم الذى يتأخر دائما فى الخروج ثم يكملا طريقهم  و هم لا يعرفان الى اين يذهيان فقط يسيران و يتحدثان فى موضوعات مختلفه و يأخذا اراء بعضهما  و تطول بهما الساعات   حتى ينهيا الحديث و حينها يكونا اما على حدود المدينه من جهه او عبرا للمحافظه الجيزه من الجهه الاخرى
ينزلابراهيم و يسيران حتى يبتعدا عن نطاق منزل ابراهيم فالناس فى تلك المدينه و فى الدوله عمتا شرقيين و لا يؤمنون بالاختلاف  ثم يبداء الحديث الذى يدور حول النظره للديمقراطيه التى يرى يونس انها التحرر من كل القيود المفروضه عدا الانسانيه التى تفرق بين الانسان و الحيوان فى المقابل يصر ابراهيم على التمسك بالنظريه الشرقيه للديمقراطيه و هى التمسك بالتقاليد الموجوده فى المجتمع و التى  ليست اسلاميه او مسيحيه بل تقاليد قوميه تخالف تعاليم الديانات  و بعد الحديث و الجدال الذى يتخذ مسارا عقلانيا احيانا و احيانا اخرى يتحول لجدال بين اثنين من السكارى حول اشياء  غير منطقيه  لكن طالما ان الاثنان ذوى عقليات متفتحه و متقبله للفكر الاخر فلا توجد مشاكل  و لكن المشاكل تكون من المحيطين بهما حيث ان المحيطين ليسوا بنفس العقليه التى تتيح لهم فهم الافكار المختلفه  الا قليلا ثم يعودا الى منازلهما كل منهما زادت درجه  ثقافته و فهمه للفكر المختلف  و هكذا ينتهى اليوم الذى تكرر كثيرا خلال فتره مراهقتهما
ثم
يعود يونس لسريره فى غرفته يفكر فى الحوار و الجدال
يرى يونس ان الحياه للعمل  و ليست للعب نعم نجرب كل شىء بما فى ذلك الالعاب لكن فى النهايه الحياه للعمل فقط  و من العمل يتجه لكل الاعمال فيكتب و يرسم و يصنع و يصورو يصمم  و يخطط  و لكن تلك هى حدوده فالمجتمع الذى يعيش فيه لا يسمع بحريه اكثر من هذا لاسباب اجتماعيه و اقتصاديه متعمده لتقتل اى عقل خارج عن القانون التقليدى